البكري الدمياطي

244

إعانة الطالبين

صفة لقبول ، أي قبول كائن بعد موت الموصي ، فالمعتبر في القبول أن يكون بعد الموت فلا عبرة به قبله ، كما سيذكره ، قال في المنهج وشرحه ، فإن مات الموصى له لا بعد موت الموصي ، بأن مات قبله أو معه ، بطلت الوصية ، لأنها ليست لازمة ولا آيلة إلى اللزوم . ولو مات بعده وقبل القبول أو الرد خلفه الوارث في ذلك . اه‍ ( قوله : ولو بتراخ ) غاية في اشتراط القبول بعد موت الموصي : أي يشترط القبول بعده ولو مع تراخ ، وإنما لم يشترط الفور ، لأنه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالايجاب . قال في التحفة : نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة ، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل ، أو متأولا قام القاضي مقامه . اه‍ . وقال سم : حاصل ما في شرح البهجة وغيره عن الرافعي ، وهو المعتمد عند م ر ، فيما لو أوصي لصبي أو وهب له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبوله الوصية دون الهبة . اه‍ ( قوله : فلا يصح القبول الخ ) محترز قوله بعد موت موص . وقوله كالرد ، الكاف للتنظير ( قوله : قبل موت الموصى ) أي ولا معه ( قوله : لان للموصي الخ ) علة لعدم صحة القبول كالرد قبل موت الموصي ، أي وإنما لم يصح حينئذ لان للموصي الرجوع في وصيته ما دام حيا فلا يكون للموصى له حق حينئذ ( قوله : فلمن رد قبل الموت القبول بعده ) ومثله العكس ، فلمن قبل قبل الموت الرد بعده ( قوله : ولا يصح الرد بعد القبول ) عبارة التحفة : نعم القبول بعد الرد لا يفيد ، وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد . اه‍ ( قوله : ومن صريح الرد الخ ) مرتب على محذوف ، وهو أنه لا بد في الرد من لفظ يدل عليه صريح أو كناية ومن الصريح كذا الخ . ( وقوله : رددتها أو لا أقبلها ) أي أو أبطلتها أو ألغيتها ( قوله : ومن كنايته لا حاجة لي بها ) أي أو هذه لا تليق بي ، فإن نوى الركد بها ثبت وإلا فلا . ( قوله : ولا يشترط القبول في غير معين ) أي بأن كان جهة ، أي أو معين لكنه غير محصور كالعلويين كما تقدم ، وذلك لتعذره منهم . ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا ، بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجب التسوية بينهم ( قوله : بل تلزم بالموت ) أي بل تلزم الوصية بموت الموصي ، والاضراب انتقالي ، وهو يفهم أن غير المحصورين لو ردوا لم ترد للزومها بالموت ( قوله : ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ) أي من الفقراء ، أي لكونهم غير محصورين . قال ع ش : أما المحصورون فيجب استيعابهم والتسوية بينهم . ومنه ما وقع السؤال عنه في الوصية لمجاوري الجامع الأزهر فتجب التسوية بينهم لإنحصارهم لسهولة عدهم ، لان أسماءهم مكتوبة مضمونة ، فيما يظهر ، ويحتمل خلافه . اه‍ ( قوله : وإذا قبل الوصي له بعد الموت بأن الخ ) أي وإن رد بان أنه ملك للوارث ، فإن لم يقبل ولم يرد خيره الحاكم بينهما ، فإن أبى حكم عليه بالابطال : كمتحجر امتنع من الاحياء . وعبارة متن المنهاج مع شرح الرملي : وهل يملك الموصى له المعين الموصى به الذي ليس بإعتاق بموت الموصي أم بقبوله أم الملك موقوف . ومعنى الوقف هنا عدم الحكم عليه عقب الموت بشئ . ( فإن قيل ) بان أنه ملك بالموت ، وإلا بأن لم يقبل بأن رد بان أنه ملك للوارث من حين الموت ؟ أقوال ، أظهرها الثالث ، لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك ، ولا للوارث فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين ، ولا للموصى له ، وإلا لما صح رده ، كالإرث ، فتعين وقفه . وعليها ، أي على الأقوال الثلاثة ، تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ، وكذا بقية الفوائد الحاصلة حينئذ ونفقته وفطرته وغيرهما من المؤن ، فعلى الأول له الأولان وعليه الآخران ، وعلى الثاني لا ، ولا قبل القبول ، بل للوارث ، وعليه وعلى المعتمد هي موقوفة ، فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران ، وإلا فلا ، وإذا رد فالزوائد بعد الموت للوارث ، وليست من التركة ، فلا يتعلق بها دين ، ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده . اه‍ . بتصرف . وقوله أي بالقبول ، تفسير للضمير ، ولو قال بان بالقبول لكان أخصر . وقوله الملك ، فاعل بان . وقوله له ، أي للموصى له . وقوله في الموصى به ، ظرف لغو متعلق بالملك أو مستقر متعلق بمحذوف صفة له ، أي